ابن الجوزي
55
زاد المسير في علم التفسير
معنى قوله [ عز وجل ] : ( ونورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم ) في الحديد ( يقولون ربنا أتمم لنا نورنا ) وذلك إذا رأى المؤمنون نور المنافقين يطفأ سألوا الله تعالى أن يتمم لهم ، ويبلغهم به الجنة . قال ابن عباس : ليس أحد من المسلمين إلا يعطى نورا يوم القيامة . فأما المنافق فيطفأ نوره ، والمؤمن مشفق مما رأى من إطفاء نور المنافق ، يقولون : " ربنا أتمم لنا نورنا " . يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم يا جنهم وبئس المصير ( 9 ) ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين ( 10 ) وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ( 11 ) ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ( 12 ) قوله [ عز وجل ] : ( جاهد الكفار والمنافقين ) قد شرحناه في براءة . قوله [ عز وجل ] : ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح ) قال المفسرون منهم مقاتل : هذا المثل يتضمن تخويف عائشة وحفصة أنهما إن أغضبتا ربهما لم يغن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عنهما شيئا . قال مقاتل : اسم امرأة نوح " والهة " وامرأة لوط " والغة " . قوله [ عز وجل ] : ( كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ) : نوحا ولوطا [ عليهما السلام ] ( فخانتاهما ) قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط ، إنما كانت خيانتهما في الدين ، كانت امرأة نوح تخبر الناس [ أنه ] مجنون ، وكانت امرأة [ لوط ] تدل على الأضياف ، فإذا نزل بلوط ضيف